العلامة الحلي

192

الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )

الوالدين يلتانه بزيت أو سمن » وكان نعلاه من ليف ويرقّع قميصه تارة بجلد وتارة بليف وقلّ أن يأتدم وكان لا يأكل اللّحم إلّا قليلا وقال : « لا تجعلوا بطونكم مقابر الحيوان » ولا شكّ انّه لم يكن أحد غير النّبيّ ( ص ) وأمير المؤمنين ( ع ) بهذه المرتبة من الزّهد . وكان أمير المؤمنين أزهد النّاس بعد النّبيّ ( ص ) ، ومن كان أزهد كان أفضل ، فثبت أنّه الإمام بعد النّبيّ ( ص ) لا غيره . وأنت تعلم أنّه كان الأولى تقديم قوله « ولانّه أعلم » إلى هاهنا على قوله « ولأنّ الإمام يجب أن يكون معصوما » الخ ليكون في عداد أدلّة الأفضليّة كما وقع في التجريد ، ضرورة انّ هذه الصّفات إنّما تدلّ على الإمامة بواسطة دلالتها على الأفضليّة . والأدلّة على إمامة أمير المؤمنين ( ع ) بعد النّبيّ ( ص ) بلا فصل لا تحصى أي لا يمكن إحصائها وعدّها كثرة أي لكثرتها منها ساير صفات الكمال الدّالّة على أفضليّة علي ( ع ) مثل كونه أشجع النّاس بعد النّبيّ ( ص ) ، وأكثر جهادا معه وأعظم بلاء في وقائعه ، حتّى لم يبلغ أحد درجته في غزاة بدر وأحد ويوم الأحزاب وغزاة خيبر وحنين وغيرها من غزوات النّبيّ ( ع ) على ما اشتهر وتقرّر في كتب السير حتّى قال النّبيّ ( ص ) في اليوم الأحزاب « لضربة عليّ خير من عبادة الثّقلين » . وقال في غزاة خيبر : « لأسلّمن الرّاية غدا إلى رجل يحبّه اللّه ورسوله ويحبّ اللّه ورسوله كرّار غير فرّار ، ائتوني بعلى » بعد ما سلمها إلى أبى بكر وعمر وانهزم المسلمون وقال أمير المؤمنين ( ع ) : « ما قلعت باب خيبر بقوة جسمانيّة ولكن قلعته بقوة ربانيّة » ولا شك انّ من كان هذا شأنه كان أفضل لقوله تعالى : « فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً » . ومثل كونه ( ع ) أجود النّاس بعد النّبيّ ( ص ) كما اشتهر عنه من إيثار المجاوع على نفسه وأهل بيته حتى أنزل اللّه تعالى في شأنهم : « وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ » . « وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً » ، وتصدّق في الصّلاة بخاتمه حتى نزل في حقه : « إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ » الآية . ومثل كونه ( ع ) أعبد النّاس حتّى روى أن جبهته ( ع ) صارت كركبة الإبل لطول سجوده ، وكانوا